ابن خلكان
492
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حاله إلا منكما فأصرا على الإنكار وكانا صادقين في ذلك فقتلهما في الوقت لينفي عن نفسه وابنه التهمة ثم استدعى ولده الفائز المذكور وتقدير عمره خمس سنين وقيل سنتان فحمله على كتفه ووقف في صحن الدار وأمر أن يدخل الأمراء فدخلوا فقال لهم هذا ولد مولاكم وقد قتل عماه أباه وقد قتلتهما كما ترون والواجب إخلاص الطاعة لهذا الطفل فقالوا بأجمعهم سمعنا وأطعنا وصاحوا صيحة واحدة اضطرب منها الطفل وبال على كتف عباس وسموه الفائز وسيروه إلى أمه واختل من تلك الصيحة فصار يصرع في كل وقت ويختلج وخرج عباس إلى دراه ودبر لأمور وانفرد بالتصرف ولم يبق على يده يد وأما أهل القصر فإنهم اطلعوا على باطن الأمر وأخذوا في إعمال الحيلة في قتل عباس وابنه نصر وكاتبوا الصالح بن رزيك الأرمني المذكور في حرف الطاء وكان إذ ذاك والي منية بني خصيب بالصعيد وسألوه الانتصار لهم ولمولاه والخروج على عباس وقطعوا شعورهم وسيروها طي الكتاب وسودوا الكتاب فلما وقف الصالح عليه أطلع من حوله الأجناد عليه وتحدث معهم في المعنى فأجابوا إلى الخروج معه واستمال جمعا من العرب وساروا قاصدين القاهرة وقد لبسوا السواد فلما قاربوها خرج إليهم جميع من بها من الأمراء والأجناد والسودان وتركوا عباسا وحده فخرج عباس في ساعته من القاهرة هاربا ومعه شيء من ماله وخرج معه ولده نصر قاتل الظافر وأسامة بن منقذ المذكور في حرف الهمزة فقد قيل إنه الذي أشار عليهما بقتل الظافر وشرح ذلك يطول وقد تقدم في ترجمة العادل بن السلار ذكره أيضا وأنه الذي أشار بقتله والله العالم بالخفيات وكان معهم جماعة يسيرة من أتباعهم وقصدوا طريق الشام على أيلة وذلك في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة